تُبرز المقالة أن الكفاءة الذاتية تعمل كـ جسر بين القدرة الفعلية والسلوك العملي؛ فهي لا تعبّر فقط عمّا يستطيع الفرد القيام به، بل تتنبأ بما سيحاول فعليًا القيام به، ومدة استمراره في مواجهة الصعوبات، وقدرته على التعافي بعد الفشل. ومن اختيار التخصص الدراسي إلى إدارة التحولات المهنية، تؤثر الكفاءة الذاتية في جميع القرارات المهنية الكبرى.
لماذا يُقبل بعض الأفراد بثقة على تحديات مهنية معقّدة، بينما يتردد آخرون رغم امتلاكهم قدرات متقاربة؟ ولماذا يواصل البعض التقدّم بعد الإخفاق، في حين يتراجع آخرون عند أول عثرة؟
يكمن الجواب في مفهوم محوري في علم النفس المهني هو الكفاءة الذاتية.
تشير الكفاءة الذاتية إلى اعتقاد الفرد بقدرته على إنجاز مهام محددة وتحقيق نتائج مرغوبة. هذا الاعتقاد لا يحدد فقط مستوى الطموح، بل يؤثر بعمق في القرارات المهنية، ودرجة المثابرة، والاستعداد لمواجهة الصعوبات، والقدرة على التعافي بعد الفشل. فهي تمثل حلقة الوصل بين ما يمتلكه الفرد من مهارات فعلية وما يختار أن يفعله بها في الواقع
تلعب الكفاءة الذاتية دورًا حاسمًا في تشكيل الاهتمامات المهنية وتوجيه الاختيارات الدراسية والوظيفية. فالأفراد الذين يثقون بقدراتهم يميلون إلى استكشاف فرص أوسع، ووضع أهداف أكثر طموحًا، والالتزام بها على المدى الطويل. أما ضعف الكفاءة الذاتية، فيؤدي غالبًا إلى تجنّب بعض المجالات، حتى وإن كانت القدرات الحقيقية متوفرة
وتتشكّل الكفاءة الذاتية عبر مسار الحياة من خلال الخبرات الشخصية، ولا سيما خبرات النجاح، وملاحظة نماذج ناجحة مشابهة، والتشجيع الاجتماعي، وطريقة تفسير المشاعر الجسدية كالقلق أو التوتر. كما تلعب التنشئة الاجتماعية والمدرسة والأسرة والثقافة دورًا أساسيًا في تعزيز هذه المعتقدات أو إضعافها
وتبرز أهمية الكفاءة الذاتية بشكل خاص عند تحليل الفروق بين الجنسين في الاختيارات المهنية. فغالبًا ما تُبنى ثقة الأفراد بأنفسهم وفق الصور النمطية السائدة، مما يوسّع آفاق بعض المسارات المهنية ويضيّق غيرها، بغض النظر عن الكفاءة الفعلية. وهكذا، لا تكون القيود دائمًا ناتجة عن نقص في القدرة، بل عن معتقدات داخلية تشكّلت عبر التجربة الاجتماعية
وترتبط الكفاءة الذاتية ارتباطًا وثيقًا بتوقعات النتائج والأهداف المهنية. فكلما ازداد اعتقاد الفرد بقدرته على النجاح، ازدادت توقعاته الإيجابية، واتضحت أهدافه، وتعزّز التزامه بتحقيقها. وتتغذّى هذه العناصر بعضها من بعض في دورة ديناميكية تسهم في بناء مسار مهني متماسك.
وفي عالم مهني يتسم بالتغير السريع، وعدم الاستقرار، وتعدد الانتقالات، تكتسب الكفاءة الذاتية أهمية مضاعفة. فهي تعزّز القدرة على التكيّف، وتدعم المرونة النفسية، وتساعد على التعامل مع الغموض واتخاذ القرارات في ظروف غير مؤكدة. والأهم من ذلك أنها ليست سمة ثابتة، بل مورد نفسي يمكن تنميته بالتعلّم والخبرة والدعم المناسب
إن فهم الكفاءة الذاتية والعمل على تعزيزها يشكّل أحد المفاتيح الأساسية لبناء مسار مهني واعٍ، مرن، وقابل للاستمرار في مواجهة تحديات الحاضر والمستقبل
: للاطلاع على تحليل معمّق لمفهوم الكفاءة الذاتية، وأبعاده في الإرشاد المهني، وتطبيقاته العملية في التوجيه والاختيار، ندعوك إلى قراءة المقال الكامل عبر الرابط التالي
https://www.decisioncareermap.com/blog/self-efficacy-in-career-development-a-comprehensive-review